الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 19

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

خلّا لهنّ السّبيل فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج قلت لانّ اللّه تبارك وتعالى حرّم الأزواج عليهنّ قال وكيف وقد خلّى الموت سبيلهنّ قلت فأخبرني يا بن مولاي عن معنى الطّلاق الّذى فوّض رسول اللّه ( ص ) حكمه إلى أمير المؤمنين ( ع ) قال انّ اللّه تبارك وتعالى عظّم شان نساء النّبى ( ص ) فخصّهن بشرف الأمّهات ( 1 ) فقال رسول اللّه ( ص ) يا أبا الحسن انّ هذا الشرف باق لهن ماد من للّه على الطّاعة فايّهن عصت اللّه بعدى بالخروج عليك فاطلق لها في الأزواج واسقطها عن شرف أمومة المؤمنين قلت فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة الّتى إذا اتت بها في ايّام عدّتها حلّ للزوّج ان يخرجها قال الفاحشة المبيّنة هي السّحق دون الزّنا فانّ المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد ليس لمن أرادها ان يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحدّ وإذا سحقت وجب عليها الرّجم والرجم خزى ومن قد امر اللّه عز وجل برجمه فقد أخزاه ومن أخزاه فقد ابعده ومن ابعده فليس لأحد ان يقر به قلت فأخبرني يا بن رسول اللّه عن امر اللّه تبارك وتعالى لنبيّه موسى ( ع ) فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً فانّ فقهاء الفريقين يزعمون انّها كانت من اهاب الميتة فقال ( ع ) من قال ذلك فقد افترى على موسى ( ع ) واستجهله في نبوّته لأنّه ما خلا الأمر فيها من خطبين امّا أن تكون صلاة موسى ( ع ) فيها جايزة أو غير جايزة فان كانت صلاته جايزة جاز له لبسهما في تلك البقعة وان كانت مقدّسة مطهّرة فليس باقدس وأطهر من الصّلوة وان كانت صلاته غير جايزة فيهما فقد أوجب على موسى ( ع ) انّه لم يعرف الحلال من الحرام وعلم ما لم تجز فيه الصّلوة وما تجوز وهذا كفر قلت فأخبرني يا مولاي عن التّأويل فيهما قال انّ موسى ( ع ) ناجى ربّه بالواد المقدّس فقال يا ربّ انّى قد أخلصت لك المحبّة منى وغسلت قلبي عمّن سواك وكان شديد الحب لأهله فقال اللّه تبارك وتعالى اخلع نعليك اى انزع حبّ أهلك من قلبك ان كانت محبّتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا قلت فأخبرني يا بن رسول اللّه ( ص ) عن كهيعص قال هذه الحروف من انباء الغيب اطلع اللّه عليها عبده زكريّا ( ع ) ثم قصّها على محمّد ( ص ) وذلك انّ زكريّا سئل ربّه ان يعلّمه الأسماء الخمسة فاهبط عليه جبرئيل ( ع ) فعلّمه ايّاها فكان زكريّا إذا ذكر محمدا وعليّا وفاطمة والحسن ( ع ) سرى ( 2 ) عنه همّه وانجلى كربه وإذا ذكر الحسين ( ع ) خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة ( 3 ) فقال ذات يوم الهى ما بالى إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيب بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت الحسين ( ع ) تدمع عيني وتثور زفرتى فانبأه اللّه تعالى عن قصّته وقال كهيعص فالكاف اسم كربلا والهاء هلاك العترة والياء يزيد لع وهو ظالم الحسين ( ع ) والعين عطشه والصّاد صبره فلما سمع ذلك زكريّا ( ع ) لم يفارق مسجده ثلاثة ايّام ومنع فيها النّاس من الدّخول عليه واقبل على البكاء والنّحيب وكانت ندبته الهى اتفجع خير خلقك بولده اتنزل بلوى هذه الرزّية بفنائه الهى أتلبس عليّا ( ع ) وفاطمة ثياب هذه المصيبة الهى اتحلّ كرمة هذه الفجيعة بساحتهما ثم كان يقول الهى ارزقني ولدا تقرّبه عيني على الكبر واجعله لي وارثا وصبيّا واجعل محلّه منّى محلّ الحسين ( ع ) فإذا ( 4 ) رزقتنيه فافتنّى بحبّه ثم افجعنى به كما تفجع محمّدا حبيبك بولده فرزقه اللّه يحيى ( ع ) وفجعه به وكان حمل يحيى ستة اشهر وحمل الحسين ( ع ) كذلك وله قصّة طويلة قلت فأخبرني يا مولاي عن العلّة الّتى تمنع القوم عن اختيار امام لأنفسهم قال مصلح أو مفسد قلت مصلح قال فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد ان لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد قلت بلى قال فهي العلّة أوردها لك ببرهان يثق به عقلك اخبرني عن الرّسل الذين اصطفاهم اللّه وانزل الكتب عليهم وأيدهم بالوحي والعصمة اذهم اعلا الأمم واهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى ( ع ) وعيسى ( ع ) هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا همّا بالاختيار ان تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنّان انّه مؤمن قلت لا فقال ان موسى كليم اللّه مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلا ممن لا يشكّ في ايمانهم واخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين قال اللّه عزّ وجلّ وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا إلى قوله لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظنّ انّه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار الّا لمن يعلم ما تخفى الصّدور وتكنّ الضّمائر وتتصرّف عليه السّرائر وان لا خطر ( 5 ) الاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوى الفساد لما أرادوا أهل الصّلاح ثم قال مولانا ( ع ) يا سعد وحين قال ( 6 ) خصمك انّ رسول اللّه ( ص ) ما اخرج مع نفسه مختار هذه الأمّة إلى الغار الّا علما منه انّ الخلافة له من بعده وانّه هو المقلّد أمور التّأويل والملقى اليه ازمّة الأمّة المعوّل عليه في لمّ الشّعث وسدّ الخلل وإقامة الحدود وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر فكما اشفق على نبوّته اشفق على خلافته إذ لم يكن حكم الأستتار والتّوارى ان يروم الهارب من البشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفى فيه وانّما ابات عليا على فراشه لما لم يكن يكترث له ولا يحفل به ولأستثقاله ايّاه وعلمه بانّه ان قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتى كان يصلح لها فهلّا نقضت عليه دعواه بقولك أليس قال رسول اللّه ( ص ) الخلافة بعدى ثلاثون سنة فجعل هذه موقوفة على اعمار الأربعة الّذين هم الخلفاء الرّاشدون في مذهبكم وكان لا يجد بدّا من قوله بلى فكنت تقول له ح أليس كما علم رسول اللّه ( ص ) انّ الخلافة بعده لأبى بكر علم انّها من بعد أبى بكر لعمرو من بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلىّ ( ع ) فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك نعم ثمّ كنت تقول له فكان الواجب على رسول اللّه ( ص ) ان يخرجهم جميعا على التّرتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما اشفق على أبى بكر ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه ايّاهم وتخصيصه أبا بكر باخراجه مع نفسه دونهم ولما قال اخبرني عن الصّدّيق والفاروق اسلما طوعا أو كرها لم لم تقل له بل اسلما طمعا لأنّهما كانا يجالسان اليهود ويستخبر انّهم عمّا كانوا يجدون في التّورية وساير الكتب المتقدّمة النّاطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصّة محمّد ( ص ) ومن عواقب امره فكانت اليهود تذكر ان محمدا ( ص ) يسلّط على العرب كما كان بخت النّصر مسلّطا على بني إسرائيل ولا بدّ له من الظّفر بالعرب كما ظفر بخت نّصر ببنى إسرائيل غير انّه كاذب في دعواه فاتيا محمدا صلى اللّه عليه وآله فساعداه على شهادة ان لا اله الّا اللّه وبايعاه طمعا في ان ينال كل واحد منهما من جهة ولاية بلد إذا استقامت أموره واستثبّت أحواله فلما ايسا من ذلك تلثّما وصعدا العقبة مع أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه فدفع اللّه كيدهم وردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما اتى طلحة والزّبير عليا ( ع ) فبايعاه وطمع كل واحد منهما ان ينال من جهته ولاية بلد فلمّا ايسا نكثا بيعته وخرجا عليه فصرع اللّه كل واحد منهما مصرع اشباههما من النّاكثين قال ثم قام مولانا الحسن بن علي الهادي ( ع ) إلى الصّلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت اثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت ما ابطأك قال فقدت الثوب الّذى سألني مولاي احضاره فقلت لا عليك فأخبره فدخل عليه وانصرف من عنده متبسّما وهو يصلّى على محمّد واله فقلت ما الخبر قال وجدت الثّوب مبسوطا تحت قدمي مولانا ( ع ) يصلّى عليه قال سعد فحمدنا اللّه جلّ ذكره على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك إلى منزل مولانا ( ع ) ايّاما فلا نرى الغلام بين يديه فلمّا كان يوم الوداع دخلت انا وأحمد بن إسحاق وكهلان من ارضنا وانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال يا بن رسول اللّه قد دنت الرّحلة واشتدت المحنة ونحن نسئل اللّه ان يصلّى على المصطفى جدّك وعلى المرتضى أبيك وعلى سيّدة النّساء امّك وعلى سيّدى شباب أهل الجنّة عمّك وأبيك وعلى